السيد محمد هادي الميلاني
131
كتاب البيع
بالاحتياط الوجوبي . « أحد » وإن كان يعمّ الأحياء والأموات ، ولكن إذا قلت : « لا تضرب أحداً » ، فبما أنّ « الضرب » يقتضي الإيلام ، وهو غير متحقق في الميت ، كان النهي المذكور مختصّاً بالأحياء ، فالموضوع وإن كان بحسب الظاهر عامّاً أو مطلقاً ، يكون مقيداً . وفيما نحن فيه : إن ظاهر الأمر بالوفاء هو الفعليّة ، والفعليّة تنافي التعليق ، فالآية مقيّدة بما يكون الوفاء به فعليّاً ، ولا تشمل العقود التعليقيّة . وبعبارة أخرى : سواء كان وجوب الوفاء في الآية حكماً تكليفياً أو وضعياً ، فإنّ الحكم لا يتخلّف عن موضوعه ، فإن لم يكن في العقد تعليق ، فبمجرد تحقق العقد يتوجه إليه الحكم بالوفاء ، وإنْ كان معلّقاً على شيء لم يتوجّه ، فالعقد موجود والحكم غير منطبق ، والحال أن الحكم لا يتخلف عن موضوعه ، إذن ، يجب الوفاء حيث لا تعليق ، فالأمر بالوفاء خصّ متعلّقه وحصره بما ليس فيه تعليق . فآية الوفاء لا تشمل العقود التعليقية . وبعبارة ثالثة : إن دليل صحة العقد عبارة عن آية الوفاء ، وهي لا تعمّ العقد التعليقي ، فلا دليل على صحته ، والأصل العدم . وجه عدم عمومها له هو : إنّ حكم الموضوع إلى الحكم حكم العلّة إلى المعلول ، ولا يعقل تخلف الحكم عن الموضوع ، فإذا تحقق الموضوع يلزم تحقق الحكم . الموضوع هنا هو « العقد » والحكم « وجوب الوفاء » أيترتيب الأثر ، وهو وجوب مطلق غير مشروط ، فلا محالة يكون الموضوع هو العقد غير المعلّق ، ولو كان معلّقاً استحال أنْ يكون حكمه مطلقاً ، فمن عدم تقيّد الحكم